المحقق البحراني
65
الحدائق الناضرة
المقام الثاني في أحكام الخيار وقد تقدم ذكر كثير منها في المباحث المتقدمة في المقام الأول ، وبقي الكلام هنا في مسائل : الأولى : قد صرح جمع من الأصحاب رضي الله عنهم بأن خيار الشرط يثبت في كل نوع من أنواع العقود ، سوى النكاح والوقف والابراء والطلاق والعتق . أما جواز الشرط في العقود ، فلعموم الأخبار المتقدمة في خيار الشرط الدالة على جواز الاشتراط إذا كان الشرط سائغا لا يخالف الكتاب والسنة ، وقد استثنى من البيع ما يتعقبه العتق ، كشراء القريب الذي ينعتق عليه ، فإنه لا يثبت فيه خيار الشرط ، ولا المجلس ، وكذا شراء العبد نفسه إذا جوزناه ، فإنه مناف لمقتضاه ، وسيأتي تحقيق المسألة انشاء الله تعالى في محلها . وأما استثناء ما ذكر ، فعلل بأن النكاح لا يقصد فيه المعاوضة ، والوقف إزالة ملك على وجه القربة ، ومثله العتق ، وقريب منه الابراء وادعى في المسالك الاجماع على استثناء هذه المذكورات أولا ، والظاهر أنه هو العمدة عندهم ، وإلا فهذه التعليلات لا تمنع تطرق المناقشة ، فإنها لا تصلح لتخصيص عموم تلك النصوص . قال في التذكرة : والأقرب عندي دخول خيار الشرط في كل عقد معاوضة ، خلافا للجمهور ، وهو مؤذن بعدم الخلاف عند الأصحاب ، وقد ألحق بالطلاق الخلع والمبارات ، وبالعتق التدبير والمكاتبة المطلقة ، وقد عرفت ما في المحلق به . والحق أن المسألة لا يخلو عن شوب الاشكال بالنظر إلى اطلاق النصوص ، وعدم وجود مخصص يصلح الاعتماد عليه ، وإن كان الأحوط الوقوف على ما ذكروه ( رضي الله عنهم ) .